صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

66

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الملكات كالعمى والسكون والفقر والنقص والامكان والقوة ونظائرها . وقد علمت أن وجود كل شئ عين مهيته فوجود العدم عين ذلك العدم كما أن وجود الانسان عين الانسان ووجود الفلك عين الفلك وعلمت أيضا ( 1 ) ان العلم بكل شئ عين المعلوم منه بالذات فهيهنا الوجود عين التفرق أو الانقطاع أو الفساد الذي هو عدمي والادراك المتعلق به عين ذلك الوجود الذي هو نفس الامر العدمي . فقد ثبت ان الألم الذي هو الشر بالذات من افراد العدم ولا شك ان العدم الذي يقال إنه شر هو العدم الحاصل لشئ ( 2 ) لا العدم مطلقا كما أشير اليه سابقا فاذن لا يرد نقض على قاعده الحكماء ان كلما هو شر بالذات فهو من افراد العدم البتة . والذي يزيدك ايضاحا لهذا المقام من أن الآلام والأوجاع من جمله الاعدام ان النفس قد أشرنا إلى أن قواها سارية في البدن وانها هي التي تشعر وتحس بأنواع المحسوسات فهي بعينها الجوهر اللامس الذائق الشام وهي عين الصورة الطبيعية الاتصالية المزاجية وكل ما يرد على البدن من الأحوال وجوديا كان أو عدميا فالنفس تنفعل منه وتناله بالحقيقة وتتأثر منه لأجل قواها السارية في البدن فتفرق الاتصال الوارد على الجسم لا شك انه شر للجسم لأنه زوال اتصاله وعدم كماله فلو كان الجسم موجودا حيا عند انفصاله شاعرا يتفرق اتصاله كان له غاية الشرية التي لا تتصور فوقها شرية الشئ لأنه

--> ( 1 ) قد تمسك في ارجاع الألم إلى العدم كالتفرق ونحوه بثلاث مقدمات احديها ان ادراك المنافى في الألم حضوري لا حصولي ثانيتها ان وجود كل شئ عين ماهيته ثالثتها ان العلم مطلقا عين المعلوم بالذات ومع صحه جميع هذه المقدمات لا ينحل الشبهة لان المقدمات تتم في أحد الادراكين أعني ادراك التفرق لا في الوجع الذي هو مسببه وقد ذكر مورد الشبهة فرض انفكاك كل من التفرق والوجع عن الاخر فالحل الحقيقي ما هو أسهمنا فيه من أن الآلام والأوجاع بأنواعها وجوديات وفي أنفسها خيرات وان لم تكن ملائمات لأربابها س قده ( 2 ) فإن كان عدم ذات الشئ فموضوعه الموصوف به هو ماهية الشئ وإن كان عدم كمال من كمالاته فموضوعه الموصوف به هو ماهيته الموجودة ط مد .